محمد بن زكريا الرازي

341

منافع الأغذية ودفع مضارها

وما تزال القهوة في كثير من البلدان تتقدم على الشاي ويعتبرها البعض ( حليب المفكرين ) فقد قال عنها الروائي الفرنسي الشهير بلزاك « أنا لا أعلم شراب الآلهة الذي كان يذكره اليونانيون ولكني أحب أن اعتقد أنه القهوة المعروفة » . وكان من أبرز المغرمين بالقهوة « فولتير » كبير كتاب فرنسة الذي كان يشرب كميات كبيرة من القهوة يوميا . وعظيم موسيقي الألمان ( بيتهوفن ) الذي كان يستهلك ستين حبة من البن في سبيل إعداد فنجان قهوته . وكبير أطباء انكلترا ( هار في مدينة Harvey هارفي ) مكتشف دورة الدم أحضر قبيل موته كما جاء في كتاب الموسوعة لأحمد قدامة . أحضر كاتب عدل وأراه حبة بن وهو يقول : « من هذه يأتي الحظ والنجاح والذهن » وقد أوصى - في وصيته - لكلية الطب في لندن بست وخمسين ليبرة من البن من مختبره ، طالبا من الموصى لهم أن يجتمعوا في أشهر ذكرى موته السنوية ليشربوا منها . والطبيب الفرنسي « تروسو » علامة القرن التاسع عشر كان يقول : « لا يوجد علاج لضعف الأعضاء التناسلية كالقهوة » وهذا الكلام يناقض ما ورد على لسان الدكتور المرحوم صبري القباني الآنف الذكر بأنها تضعف القدرة الجنسية في كتابه ( الغذاء لا الدواء ) ولعلّ الرأي الصحيح هو لعلماء الغذاء بصفتها مادة كثيرة الشيوع والاستهلاك ثم لعلماء الطب بصفتها مادة لها أثر كبير في أجسام متناوليها فلنسمع رأي هذين الطرفين الاختصاصيين . رأي الطب القديم : يقول داوود الأنطاكي كما جاء في الموسوعة في تذكرته عن ( البن والقهوة ) وهما بمعنى واحد : « أجود البن الرزين الأصفر ، وأردؤه الأسود ، ومن فوائده تجفيف الرطوبات والسعال البلغمي والنزلات وفتح السدد وإدرار البول وهو كما يقال : يجلب الصداع الدوري ويهزل جدا ويورث السهر ، ويولد البواسير ، ويقطع شهوة الباه . فمن أراد شربه للنشاط ودفع الكسل فليكثر من أكل الحلو . وقوم يشربونه باللبن وهو خطأ يخشى منه البرص ! » . رأي الطب الحديث : ان تناول القهوة بنسبة قليلة مفيد ، فإن دخول فنجان قهوة إلى المعدة يعقبه شعور بالراحة يمتد عدة ساعات بسبب تأثير الكافئين في الجهاز العصبي ولذلك فإن شرب فنجان قهوة بعد الأكل يساعد على الهضم ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يأكلون قليلا ، فإن هذه العادة خطرة عليهم بل ضارة ، فإن بعض المصابين في معدهم تجرهم القهوة إلى التهاب في معدهم . تزيد القهوة في النشاط العقلي ، وتنبه المخيلة ، وتوضح الأفكار . ولكن ( بلزاك )